أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
40
نثر الدر في المحاضرات
له : فأين أنت وطلحة ؟ قال : الأكنع « 1 » ؟ ما زلت أعرف فيه بأوا منذ أصيبت يده مع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلّم - قلت : فأين أنت من الزبير ؟ قال : فوعقة لقس . قلت : فأين أنت من سعد ؟ قال : صاحب قوس وفرس . قلت : فأين أنت من عبد الرحمن ؟ قال : نعم المرء ذكرت ، ولكنه ضعيف ولا يقوم بهذا الأمر إلّا القويّ في غير عنف ، والليّن في غير ضعف ، والجواد في غير سرف ، والممسك في غير بخل . قلت : فأين أنت من عثمان ؟ قال : أوه - ووضع يده اليمنى على مقدّم رأسه - إذا واللّه ليحملنّ بني معيط على رقاب الناس ، فكأني قد نظرت إلى العرب حتى تأتيه فتقتله ، واللّه لئن فعل ليفعلنّ ، واللّه لئن فعل ليفعلن ، ثم قال : أما إنّ أحراهم - إن وليهم - أن يحملهم على كتاب اللّه وسنّة نبيهم صاحبك - يعني عليّا - عليه السلام . وقال رضي اللّه عنه : اعتبروا عزمه بحميّته وحزمه بمتاع بيته . وسمع رجلا يقول : اللهم إني أعوذ بك من الفتن . فقال : لقد استعذت مما تسأله ، المال والولد فتنة ، ولكن قل يا لكع : اللهم إني أعوذ بك من مضلّات الفتن . وكان عيينة بن حصن كثيرا ما ينظر إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في إزار ورداء ، فيقول : يا أمير المؤمنين إني أراك تلبس إزارا ورداء ، كأنّي أنظر إلى سبنتى « 2 » من العجم قد وجأك في خاصرتك ، ففجع بك المسلمين ، فيا لها ثلمة لا تسدّ ، ووهيا لا يرقع ! ! فأخرجهم من عيرك إلى عيرهم . فما مكث إلّا أياما ، حتى وجأه أبو لؤلؤة - أخزاه اللّه - . فقال عمر رضي اللّه عنه : للّه درّ رأي بين الرقم والحاجر لو أخذنا به ! أما إنّه قد خبّرني بهذا . وكان يقول : اللهم أصلح بين نسائنا ، وعاد بين إمائنا . وقال : الطمع فقر ، واليأس غنى ، وفي العزلة راحة من خليط السوء . وكتب إلى أبي موسى وهو على البصرة إنك ببلد جلّ أهله تميم وهم بخل ، وربيعة وهم كدر ، وفي الأزد موق « 3 » . فتأدّب بأدبك .
--> ( 1 ) الأكنع : الأشلّ ، والأكنع من الأمور : الناقص . ( 2 ) السبنتى : الجريء المقدام . ( 3 ) الموق : الحماقة والغباوة .